ابن رشد
30
تلخيص كتاب المقولات
كلمة « قال » خمس مرات فقط في تلخيص العبارة مرة منها في الفصل الأول ومرتين في كل من الفصلين الرابع والخامس . وتبدو القاعدة على الأصح في ما يقدمه ابن رشد في تأليف ما . فهنا كما في التلاخيص الأخرى في المنطق يهتم ابن رشد بتوضيح ما كان يحاول أرسطو أن يقوله في كتابه . ولذلك فابن رشد يحترم ترتيب النص والأهمية المتناسبة التي أعطاها أرسطو لكل من القضايا المختلفة . ونرى ابن رشد ينفصل عن نص أرسطو لحل المسائل التي يرى أنها مثيرة للبحث بوجه خاص ، أو لتصحيح ما يعتبره تأويلا خاطئا للفارابي أو لهؤلاء الذين يطلق عليهم « المفسرون » أو لإيضاح ما فهمه على أنه الغرض العام لأرسطو في الكتاب . وبناء على ذلك فهو يقبل ما قدمه أرسطو من تفسير لكل مقولة ، ويتابعه في الحديث المفصل عن أربع منها فقط . وعلى كل حال فإن ملامح تأويلات أو تلاخيص ابن رشد تبدو متشابكة بالقدر الذي يجعل بحثها جديا يحتاج إلى بحوث تفصيلية متشابكة . ومن المهم هنا الآن تفهم القصد العام لأرسطو كما عبر عنه ابن رشد ، وهو لا يرى أن كتاب المقولات كتاب علمي ، رغم أنه يسلم بأن كتاب المقولات يقدم الأصول لصناعة هامة جدا هي صناعة البرهان . وبالأخرى فإن ابن رشد يرى أن أرسطو قد أسس أقواله على مشهورات ، وأيضا حاول أن ينقل القارئ من ما في بادئ الرأي الذي هو جزء من الحياة اليومية إلى استخدام أدق للكلام ، أو ينقله إلى إدراك أكبر لما تنطوى عليه أنواع مختلفة من الأقاويل . وهذا الحكم من ابن رشد على أرسطو باعتماده على المشهورات في أحوال كثيرة أو باعتماده على ما في بادئ الرأي سمح له أن يوضح قضايا في النص كانت تحير الآخرين « 10 » .
--> ( 10 ) انظر : ابن رشد ، تلخيص كتاب المقولات من هذه النشرة ، فقرة 109 ، 113 ، 49 ، 59 ، 60 ، 61 .